ياقوت الحموي

60

معجم البلدان

البصر ، قرأ اللغة على ابن الجواليقي والنحو على أبي السعادات بن الشجري والفقه على أبي الحسن الأبنوسي ، وكان ببغداد يسكن المسجد المعلق المقابل لباب النوبي من دار الخلاقة ، وكان يحفظ شهر الهذليين والمجهلين وأخبار الأصمعي وشعر رؤبة وشعر ذي الرمة وغيرهم ، لقيته أولا ببغداد وسمع معنا غريب الحديث لأبي عبيد على أبي منصور الجواليقي ، وثم لقيته بنيسابور ومرو وسرخس غير مرة في سنة 544 ، وسألته عن مولده فقال : في سنة 505 بجزيرة ابن عمر ، وكتبت عن شيئا من أشعاره ومن أشعار غيره ، وأنشدنا لنفسه : وذي سكر نبهت للشرب ، بعدما جرى النوم في أعطافه وعظامه فهب وفي أجفانه سنة الكرى ، وقد لبست عيناه نوم مرامه ومن شعره أيضا : كتبت وقد أودى بمقلتي البكا ، وقد ذاب من شوق إليكم سوادها وما وردت لي نحوكم من رسالة ، وحقكم إلا وذاك سوادها توم : بالتحريك : موضع باليمامة به روضة ، عن الحفصي . توم : قرية بين أنطاكية ومرعش والمصيصة ، ينسب إليها درب توم . توم : بالضم ثم السكون ، وفتح الميم ، ونون ، قال أبو سعد : أظنها من قرى مصر ، منها أبو معاذ التومني ، وهو رأس الطائفة المعروفة بالتومنية ، وهم فرقة من المرجئة تزعم أن الايمان ما عصم من الكفر ، وهو اسم لخصال إذا تركها التارك أو ترك خصلة منها كان كافرا ، وتلك الخصال التي يكفر بتركها أو ترك خصلة منها إيمان ، ولا يقال للخصلة منها إيمان ولا بعض إيمان ، وكل كبيرة لم يجتمع المسلمون على أنها كفر يقال لصاحبها فسق ، ولا يقال له فاسق على الاطلاق . تونس الغرب : بالضم ثم السكن ، والنون تضم وتفتح وتكسر : مدينة كبيرة محدثة بإفريقية على ساحل بحر الروم ، عمرت من أنقاض مدينة كبيرة قديمة بالقرب منها يقال لها قرطاجنة ، وكان اسم تونس في القديم ترشيش ، وهي على ميلين من قرطاجنة ، ويحيط بسورها أحد وعشرون ألف ذراع ، وهي الآن قصبة بلاد أفريقية ، بينها وبين سفاقس ثلاثة أيام ومائة ميل بينها وبين القروان ونحو منه بينها وبين المهدية ، وليس بها ماء جار إنما شربهم من آبار ومصانع يجتمع فيها ماء المطر ، في كل دار مصنع ، وآبارها خارج الديار في أطراف البلد ، وماؤها ملح ، وعليها محترت كثير ، ولها غلة فائضة ، وهي من أصح بلاد إفريقية هواء . وقال البكري : مدينة تونس في سفح جبل يعرف بجبل أم عمرو ، ويدور بمدينتها خندق حصين ، ولها خمسة أبواب ، باب الجزيرة قبلي ينسب إلى جزيرة شريك ويخرج منه إلى القيروان ، ويقابله الجبل المعروف بجبل التوبة ، وهو جبل عال لا ينبت شيئا ، وفي أعلاه قصر مبني مشرف على البحر ، وفي شرقي هذا القصر غار محني الباب يسمى المعشوق ، وبالقرب منه عين ماء ، وفي غربي هذا الجبل جبل يعرف بجبل الصيادة ، فيه قرى كثيرة الزيتون والثمار والمزارع ، وفي هذا الجبل سبعة مواجل للماء أقباء على غرار واحد ، وفي غربي هذا الجبل أيضا اشراف بمزارع متصلة بموضع يعرف بالملعب ، فيه قصر بني الأغلب ،